الشيخ محمد اليعقوبي
378
نحن والغرب
أن الجانب الفكري في الفتح العالمي سيكون أوسع بكثير من الجانب العسكري « 1 » ، وهذا ما نرى بوادره اليوم حيث أتاحت شبكات الاتصال العالمية فرصة التعرف على عظمة الإسلام لكلّ البشر بيسر . د - تكفل المسيح عيسى بن مريم ( عليه السلام ) للقيادة في جانب ، أو عدّة جوانب من الدولة العالمية ، وتحمله مسؤوليتها كما لو أصبح في مركز مشابه لرئيس الوزراء في الدولة الحديثة ، أو تكفّل الحكم في رقعة كبيرة من الأرض أو الدولة العالمية ، فإن المسيح عيسى بن مريم ( عليه السلام ) وإن كان نبياً مرسلًا وليس الإمام المهدي ( عليه السلام ) كذلك غير أنّ القيادة العليا تبقى موكولةً إلى المهدي ، وقد ذكر سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) لذلك عدة وجوه فراجعها « 2 » . لماذا ادّخر المسيح ( عليه السلام ) دون سائر الأنبياء : واختصاص السيد المسيح بهذا الادخار من دون سائر الأنبياء له سّر ؛ إذ إنهّ يكشف عن إن المواجهة الرئيسية المهمة للإمام المهدي ( عليه السلام ) ستكون مع دول الغرب التي تدين للسيد المسيح ( عليه السلام ) ، فيكون ظهوره وصلاته خلف الإمام ( عليه السلام ) حجّة ضدّهم ويجردهم من كلّ حق في هذه المواجهة ، وعندئذٍ سيذعن المؤمنون منهم للإمام ( عليه السلام ) لوضوح حقّه ( عليه السلام ) وباطلهم وهو يكشف عن درجة من درجات الإيمان لدى المسيحيين ، إذ أنهّم سيتبعون الحقّ عند اقتناعهم به . أمّا اليهود الذين سيكونون المحرضّين لدول الغرب ويدفعون المسيحيين نحو المواجهة فإنهّم متمردون على نبيهم ( عليه السلام ) ولا يطيعونه ، فلا ينفع بقاءه لليوم الموعود ويبدو أنهم يومئذ متحكمون في مصائر وشؤون حياة الدول المسيحية ، وهذا ما نراه اليوم في تحكم اللوبي الصهيوني في الإدارة الأمريكية ،
--> ( 1 ) تأريخ ما بعد الظهور ، للشهيد السيد محمد الصدر : ص 595 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 605 .